الصالحي الشامي

460

سبل الهدى والرشاد

تنبيهات الأول : لا يرد على عصمته قوله تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) [ الأعراف 200 ] قال القاضي : قيل : إنها راجعة لقوله : ( خذ العفو ) [ الأعراف 199 ] أي : ما سهل من أخلاق الناس وأفعالهم ، وما يسهل فيكم فلاطفه ولا تطلب الجهد ، وما يشق عليهم حذرا من أن ينفروا عنك . ( وأمر بالعرف ) أي المعروف والجميل من الافعال . ( وأعرض عن الجاهلين ) ولا تجادل السفهاء بمثل سفههم ، ولا تمارهم ، وأحلم عنهم ، فهذه الآية أجمع لمكارم الأخلاق ، وقد سئل جبريل - عليه الصلاة والسلام - عنها فقال : " لا أدري حتى أسأل ربي ، ثم رجع فقال : يا محمد إن الله أمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ثم قال ( وإما ينزغنك ) [ الأعراف 200 ] أي : يحملك على خلاف ما أمرت به . وقيل : النزغ الفساد وقيل : أدنى الوسوسة ، فأمره الله تعالى ، متى تحرك عليه غضب على عدوه أو رام الشيطان من إغرائه به أن يستعيذ بالله منه ، فيكفيه أمره ويكون سبب تمام [ عصمته ] ، إذ لم يسلط عليه بأكثر من التعرض له ، ولم يجعل له قدرة عليه ، فيرجع خائبا خاسرا زائدا في نكاله انتهى . الثاني : لا يرد أيضا على عصمته من قوله - عليه الصلاة والسلام - حين نام عن الصلاة في الوادي " إن هذا واد به شيطان " ، كما رواه مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم أن الشيطان أتى بلال فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام " . [ وتسلط الشيطان في ذلك الوادي الذي عرس به ] إنما كان على بلال الموكل بصلاة الفجر فلا اعتراض من هذا الباب [ لبيانه وارتفاع اشكاله ] ولم يقدر عدو الله على أذاه - صلى الله عليه وسلم - بسبب التسلط إلى غيره - صلى الله عليه وسلم - وقد كفاه الله تعالى أمره وعصمه . الثالث : في بيان غريب ما سبق . قوله : فأسلم . روي فأسلم - بفتح الميم - أي آمن . وروي : فأسلم [ بضم الميم ، أي فأسلم أنا منه ] .